تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

29

بحوث في علم النفس الفلسفي

تعريف للنفس جامع مانع . وعلى هذا لا يُحتاج إلى رأي مَن أراد دفع الإشكال بخروج النفس الفلكية عن التعريف ، القائل بأنّ النفس إنّما تكون للفلك الكلّي حيث تكون الأفلاك الجزئية بمنزلة الآلات له ، إضافة إلى أنّ هذا الرأي غير مقبول ؛ إذ التحقيق أنّ لكل فَلَك نفساً خاصة به . اصطلاح النفس هذا الموجود الذي يكون مبدأ للأفعال المختلفة تارة يلحظ في نفسه ، وأخرى يلحظ بالقياس إلى غيره ، وهذا من قبيل البنّاء عندما ننظر إليه بما هو إنسان أي نلحظه في ذاته ونفسه فإنّه حيوان ناطق ولا يلحظ البناء فيه . وأما إذا نظرنا إليه مقيساً إلى حرفته فإنّه يؤخذ في تعريفه البناء . وكذلك الأمر بالنسبة لهذا الموجود الذي هو منشأ الآثار تارة ننظر إليه بما هو في نفسه فهو موجود مجرّدٌ عن المادة ولا يقال له نفس بل هو عقل ، وأما إذا نظرنا إليه مضافاً إلى الجسم فإنّه يكون نفساً لا عقلًا ، وهذا التفريق يكون حلًّا لما يُرى في بعض الروايات التي تصرّح بخلق النفوس قبل الأبدان مع أنّ النفوس ليست كذلك كما عليه البرهان ، والحلّ بأنّ المراد بالنفوس المخلوقة قبل الأبدان هي النفوس بنشأتها العقلية ، وإنما سُمّيت نفوساً باعتبار ما سيكون ، وإلّا فهوية النفس متقومة بإضافتها إلى الجسم ، ولذلك فقد أدرجها القدماء وتبعهم المصنّف ( رحمه الله ) في الطبيعيات الباحثة عن الجسم ، بينما أدرجها صدر المتألهين ( رحمه الله ) في الإلهيات .